فيتنام الرياض
٢٧ آذار ٢٠١٩
إن السؤال: أين نجحت وأين أخفقت السعودية في اليمن؟ هو السؤال الخطأ، ذلك أن السعودية خسرت في اليمن في اللحظة التي قررت فيها التدخل عسكرياً، ولم تتوقف عن الخسارة منذ ذلك الحين.
إن تدخل السعودية العسكري كان بمثابة اعتراف ضمني بفشل العملية الانتقالية اليمنية بعد انتفاضة عام 2011 – والتي تولت الرياض هندستها ورعايتها بشكل رئيسي، وفي حين يقال أن الحرب هي ممارسة للسياسة بوسائل أخرى، إلا أن اتخاذ قرار من قبل أغنى بلد عربي لقصف أفقر بلد عربي واعتبار ذلك الوسيلة الوحيدة لمعالجة فشل سياسي ودبلوماسي يظهر ضعفاً وانعداماً للبصيرة، وليس تعبيراً عن القوة.
لقد كانت السنوات الأربع لعملية “عاصفة الحزم” ثم “إعادة الأمل” – والتي تشير التقديرات أنها تكلف السعودية مليارات الدولارات شهرياً – بمثابة سلسلة من الإخفاقات على جميع الجبهات: فقد أدت الكارثة الإنسانية إلى حرق صورة السعودية العامة في الخارج؛ حيث يقوم المشرعون الآن في واشنطن ولندن وعواصم أوروبية أخرى بمراجعة وتدقيق علاقاتهم بالرياض بشكل متزايد، كما يتعجب القادة الإيرانيون من قلة كفاءة الجيش السعودي أمام ميليشيا متشددة، لكنهم في الوقت نفسه مبتهجون بأن الحرب أجبرت حركة الحوثيين المسلحة على أن تشد ظهرها بطهران أكثر من أي وقت مضى. وفي الوقت نفسه، هناك ملايين الأشخاص في اليمن على وشك المجاعة، واقتصادهم في حالة خراب، ونسيجهم الاجتماعي في حالة تهتك مستمر، ولا تزال حكومتهم تعمل من المنفى في فنادق الرياض على بعد آلاف الكيلومترات عن العاصمة اليمنية، وخلال هذا الوقت، تسعى مختلف الفصائل المقاتلة على الأرض والمحسوبة على الحكومة اليمنية بنشاط وبصراحة إلى انتزاع سلطتها الخاصة.
باختصار، أصبح اليمن فيتنام السعودية، ومثل تلك المغامرة الأمريكية الكارثية في فيتنام، لن تنتهي الخسائر إلا حين يدرك المسؤولون أن الحرب ليست قابلة للانتصار اليوم، ولم تكن قابلة للانتصار حين بدأت، وقد حان الوقت لوقف النزاع المسلح والبحث عن مقاربة مختلفة.
فارع المسلمي هو رئيس ومؤسس مشارك في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية. وهو أيضاً زميل غير مقيم في تشاتام هاوس. عمل سابقاً في مركز كارنيجي للشرق الأوسط ببيروت ومعهد الشرق الأوسط في واشنطن العاصمة كباحث زائر حيث كان يغطي شؤون اليمن والخليج.